السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

195

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

فلو كانت هذه الآراء آراء ثابتة لهشام لذكرها في كتبه ، ولحكاها المترجمون له من الإمامية ، وهم الذين ورثوا علمه وقرأوا كتبه - التي لم تصل الينا ولا واحد منها - ولجاءت الإشارة إليها في روايات الإمامية - كما جاء ذكر بعض ارائه في أحاديثهم ، كما سيأتي . يضاف إلى هذا : ان ما حكاه الخصوم من آراء هشام انما ذكروا أنّه قالها عند المناظرة والجدل مع خصومه المعتزلة ، ولم ينسبوا ولا واحدا منها إلى كتاب من كتبه ، فلو كان هؤلاء الخصوم قد عثروا على شيء منها في أحد كتبه لنسبوه إلى الكتاب نفسه . 3 - إنّ قول هشام « جسم لا كالأجسام » كان في الأصل رأيا لجهم بن صفوان ، وان قال به هشام فإنه تبع جهما في ذلك - كما تقدم - ، ولعلّ هشاما ، بعد أن أرجعه الإمام الصادق عليه السّلام عن جهميته ، كان يستعمله عندما كان يناظر المعتزلة خصوم الجهمية . وبقي هذا القول عالقا في ذهن تلاميذه أو غيرهم من الشيعة ، ولما لهشام من مقام رفيع ومنزلة عند الأئمّة عليهم السّلام والإمامية اجمع ، سألوا عنه الأئمّة عليهم السّلام - كما سيأتي - فلا يصحّ أن نردّ قول الشريف المرتضى من أنّ هشاما كان يستعمله عند المناظرة بما جاءنا من الأحاديث التي أشارت إلى قول هشام في الجسم . 4 - إنّي حسب ما بحثت ، وفي حدود ما املك من المصادر - وهي قليلة جدّا ، إذا قيست بالنسبة إلى ما ضاع - أكاد اجزم لأسباب لا يسع المجال ذكرها انّ ابا الهذيل العلّاف يعتبر المحور الرئيس لأغلب ما نسب إلى هشام ابن الحكم « 109 » .

--> - 6 / 232 - 234 ، هدية العارفين 2 / 507 ، وغيرها . ( 109 ) راجع الحكاية عن أبي الهذيل مباشرة : مقالات الاسلاميين ، 1 / 103 ، 257 ، 258 ، وعنه الفرق بين الفرق / 48 ، 216 ، وعن الفرق مذاهب الاسلاميين ، 1 / 127 . وعن أبي الهذيل : الفصل ، 4 / 184 ، وعنه منهاج السّنّة ، 1 / 203 ولسان الميزان ، 6 / 194 . -